عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
132
اللباب في علوم الكتاب
35 ] فهذا من كلام الملأ ، « فَما ذا تَأْمُرُونَ » * ؟ فهذا من فرعون أي : فقال : فماذا تأمرون ؟ أي فيقولون : ادخلوا الجنة . وقرأ الحسن ، وابن سيرين « 1 » : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » أمرا من « أدخل » وفيها تأويلان : أحدهما : أنّ المأمور بالإدخال الملائكة ، أي : أدخلوا يا ملائكة هؤلاء ، ثمّ خاطب البشر بعد خطاب الملائكة ، فقال : لا خوف عليكم ، وتكون الجملة من قوله : « لا خوف » لا محلّ لها من الإعراب لاستئنافها . والثاني : أنّ المأمور بذلك هم أهل الأعراف ، والتقدير : أدخلوا أنفسكم ، فحذف المفعول في الوجهين . ومثل هذه القراءة هنا قوله تعالى : أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ [ غافر : 46 ] وستأتي إن شاء اللّه تعالى ، إلّا أنّ المفعول هناك مصرّح به في إحدى القراءتين . والجملة من قوله : « لا خوف » على هذا في محلّ نصب على الحال أي : أدخلوا أنفسكم غير خائفين . وقرأ عكرمة « 2 » « دخلوا » ماضيا مبنيّا للفاعل . وطلحة وابن وثاب « 3 » والنّخعيّ : « أدخلوا » من أدخل ماضيا مبنيا للمفعول على الإخبار ، وعلى هاتين ، فالجملة المنفيّة في محل نصب بقول مقدّر ، وذلك القول منصوب على الحال ، أي : مقولا لهم : لا خوف . فصل [ في أهل الأعراف ] قال الكلبيّ : ينادونهم وهم على السور : يا وليد بن المغيرة ، يا أبا جهل بن هشام ، يا فلان ، يا فلان ، ثم ينظرون إلى الجنّة فيرون فيها الفقراء والضّعفاء ممن كانوا يستهزءون بهم مثل سلمان ، وصهيب ، وخباب ، وبلال ، وأمثالهم ، فيقول أصحاب الأعراف لأولئك الكفار : « أهؤلاء » - يعني هؤلاء الصغار - « الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ » حلفتم « لا يَنالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ » أي : حلفتم أنّهم لا يدخلون الجنّة ، ثم يقال لأهل الأعراف : « ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ » . وقيل : إنّ أصحاب الأعراف إذا قالوا لأهل النّار ما قالوا ، قال لهم أهل النّار : إن أدخل أولئك الجنّة فأنتم لم تدخلوها فيعيرونهم بذلك ، ويقسمون أنّهم يدخلون النّار ، فتقول الملائكة الذين حبسوا أصحاب الأعراف على الصّراط لأهل النار : « هؤلاء » - يعني
--> ( 1 ) وقرأ بها ابن هرمز كما في المحرر الوجيز 2 / 406 ، وينظر : البحر المحيط 4 / 306 ، والدر المصون 3 / 276 . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 406 ، البحر المحيط 4 / 306 ، الدر المصون 3 / 276 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق .